الأربعاء، 28 أكتوبر 2015

هل يجب على المرأة أن تخدم زوجها ؟!!


مما انتشر فى الأونة الأخيرة بين جماعة ليست قليلة من بنات المسلمين أن خدمة المرأة لزوجها - والتى هي فى الأساس رعاية لبيتها - لا تجب عليها !!
وأن على الزوج أن يوفر لزوجته خادمة تقوم على شئون المنزل من طهو وغسل ونظافة ، ويكررن ذلك دون وعي أو تثبت من الأمر شرعاً وديناً ، متبعات كل ناعقة تدعو لحرية مزعومة غير مقيدة للمرأة ، وكأنه أمر كنّ ينتظرنه على أحر من الجمر فوافق أهوائهن فانتشر كالنار فى الهشيم !!

ولا شك أن الفقهاء اختلفوا فى وجوب خدمة المرأة لزوجها ، فذهب الجمهور ( مالك والشافعي وأبو حنيفة وأهل الظاهر ) إلى أنها لا تجب ودليلهم أنه لا دليل على الوجوب وأن عقد النكاح إنما اقتضى الاستمتاع لا الاستخدام، وبذل المنافع، والأحاديث المذكورة إنما تدل على التطوع ومكارم الأخلاق، فأين الوجوب منها؟!! ، فإن المهر في مقابلة البضع، وكل من الزوجين يقضي وطره من صاحبه، فإنما أوجب الله سبحانه نفقتها وكسوتها ومسكنها فى مقابل استمتاعه بها ، وهو رأى معتبر غير أن طائفة من السلف والخلف أوجبت خدمتها له في مصالح البيت ، واحتجوا بقوله تعالى : " ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف " وأن هذا هو المعروف .
واحتجوا بقوله تعالى : " الرجال قوامون على النساء " فإذا لم تخدمه المرأة بل يكون هو الخادم لها فهى القوامة عليه .

وفي الصحيحين: أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يديها من الرحى، وتسأله خادما فلم تجده، فذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال علي: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم فقال: "مكانكما" فجاء فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على بطني، فقال: "ألا أدلكما على ما هو خير لكما مما سألتما إذ أخذتما مضاجعكما: فسبحا الله ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم"

وصح عن أسماء أنها قالت: كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله، وكان له فرس، وكنت أسوسه، وكنت أحتش له وأقوم عليه .
وصح عنها أنها كانت تعلف فرسه، وتسقي الماء، وتخرز الدلو، وتعجن، وتنقل النوى على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ .

قال الإمام ابن القيم – رحمه الله - :
" قال ابن حبيب في الواضحة: حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين زوجته فاطمة رضي الله عنها حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة: خدمة البيت، وحكم على علي بالخدمة الظاهرة، ثم قال ابن حبيب: والخدمة الباطنة: العجين والطبخ والفرش وكنس البيت واستقاء الماء وعمل البيت كله "
وقال أبو ثور: " عليها أن تخدم زوجها في كل شيء "

كما قالوا أن العقود المطلقة إنما تنزل على العرف، والعرف خدمة المرأة وقيامها بمصالح البيت الداخلة ، أما قول الجمهور بأن خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرعا وإحسانا، يرده أن فاطمة كانت تشتكي ما تلقى من الخدمة، فلم يقل لعليّ لا خدمة عليها، وإنما هي عليك، وهو صلى الله عليه وسلم لا يحابي في الحكم أحدا، ولما رأى أسماء والعلف على رأسها والزبير معه لم يقل له: لا خدمة، وأن هذا ظلم لها، بل أقره على استخدامها، وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارهة والراضية
وقال صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم" والعاني: الأسير، ومرتبة الأسير خدمة من هو تحت يده، ولا ريب أن النكاح نوع من الرق، قال بعض السلف: النكاح رق، فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته .

وهناك رأي وسط لجماعة من الفقهاء جاء في حاشية ابن عابدين أن المرأة فإذا كانت يخدم مثلها فعليه أن يخدمها، وإذا كان مثلها لا يخدم؛ العرف في بلادهم أنهم يخدمون أزواجهم وجب عليها أن تخدمه، وأنها إذا كانت ممن يخدم نفسها و تقدر على ذلك لا يجب عليه إخدامها ، وكذلك الأمر عائد إلى حال الزوج من حيث اليسرو العسر ، وقال الشيخ ابن باز بمثل هذا الرأى حيث قال : " أنها تعامل بمقتضى العرف في بلاده وأسرته، وإلا فالأصل أنها تخدم زوجها هذا هو الأصل في حاجات البيت، وحاجات ثيابه، ونحو ذلك "

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وتجب خِدمة زوجها بالمعروف مِن مثلها لِمِثْلِه ، ويتنوّع ذلك بتنوع الأحوال ؛ فَخِدْمة البدوية ليست كخدمة القروية ، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة " .

فإن قيل بعد كل تلك الأدلة الواضحة أن للمرأة أن تأخذ برأي الجمهور فى عدم وجوب خدمة زوجها إطلاقاً ، فهل يعلم القائل أن عشرات المسائل مما اتفق عليها الجمهور ، اختلف عليها العلماء وتبين أنها غير صحيحة ، فإن أبى إلا النكران فإنّا نسوق له فتوى الجمهور في أنه لا يجب على الرجل علاج زوجته المريضة فإن فعل فتطوع ، لأن العلاج ليس من مقتضى عقد النكاح إذ أن نفقتها التى تجب على الزوج هى المسكن والملبس والمأكل فحسب ، فهل إن فعل الرجل فهل ترتضى الزوجة التى لا تخدمه ذلك منه ؟!!

والأمر ليست حرباً منّ يخدم منّ ، وإنما أردت أن أرد على هؤلاء بنفس منطقهم ، وإلا فالزواج هو المودة والرحمة والمعروف ، وصاحب أو صاحبة الخلق القويم والفطرة النقية لا جدال ولا نقاش بينهم فى تلك الأمور .
كما أنيّ أقول للرجال أن يتقوا الله فى نسائهم ، وألا يحملوهم فوق طاقتهم ، وأن يساعد فى بيته ما استطاع إلي ذلك سبيلا ، وقدوته فى ذلك محمد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذ كان فى مهنة أهله – أى خدمتهم – كما قالت عائشة رضى الله عنها ، وكان – صلى الله عليه وسلم -  يرقع ثوبه ويخصف نعله، ويحلب شاته ، وخدمه أنس ابن مالك عشر سنين فما قال له أف قط ولا قال له لم فعلت كذا أو هلا فعلت كذا .

ويجب على الرجل ومن حسن عشرته لزوجته أنها إذا كانت مريضة أو ثقلت عليها الخدمة أن يأتى لها بخادمة إن كان ميسور الحال ، أو يخدمها هو إن استطاع وله أجر ذلك .

وبعد أن ذكرنا الأدلة والجوانب الشرعية ، فها أنا أخاطب عقول أخواتنا ، ما هو الشرف وما هي المهانة ؟!!
هل المهانة أن تخدم المرأة زوجها وترعى شئون بيتها ، أم المهانة أن تكون للرجل متعة مقابل الغذاء والكساء ؟!!
وأنا كرجل مسلم عربي – ومثلي كثير - تأبى كرامتى أن أتزوج امرأة تظن أن الخدمة فى بيتها ليس بحسن تبعل وإنما منّة وتفضل منها !!
فالله أسأل أن يحفظ بنات وزوجات المسلمين وأن يهديهن سواء السبيل .


هناك 8 تعليقات:

  1. الناس تأخذ من الدين ما يساير أهوائها فقط
    والعيب ليس على النساء إنما على والد الفتاه الذى تخدمه زوجته وعندما تتحدث إبنته اليه غن كان يحدث فيوافقها أن خدمة الزوجه لزوجها ليس الا فضل منها فتجد من يناصرها
    ورغم كل هذا فالمرأه بطبيعتها تميل إلى أن تكون سيدة بيتها فهى تتحدث فقط ولكن فىالواقع تبقى إبنة الأصول تاج على راس زوجها وملكة بيتها
    تحياتى على العرض الرائع للموضوع

    ردحذف
    الردود
    1. جزاكم الله خيرا
      أشرت إلى نقطة هامة وهى التربية
      فهى عامل مهم فى تكوين شخصية كل فرد
      منورنى دايما يا أخ جمال

      حذف
  2. جزاااك الله عنا خيرا أخي
    تشرفت والله العظيم بالتواجد هنا

    لي عودة بل أكثر بكثير من عودة

    بل إسمح لي ان اتابع ان شاء الله كل جديد لك

    تحيتي أخي :)

    ردحذف
  3. لا ياسيدى انا اتفق مع مالك والشافعى وابو.حنيفه على انها لا تجب
    وبعدين شوف بقه
    البوست كله فيه كلمتين مقترنيين ببعض طول البوست
    المرأه والخدمه
    والله الست المصريه دىاغلب من الغلب
    بص المشكله فى الازواج اللى مش بتقدر وبجد عمر ما اى راجل يحس يعنى ايه تنضيف بيت وتربيه اولاد
    ده الست بيكون طالع عينيها فى البيت وهو فى الاخر يقولها هو انتى بتعملى ايه يعنى؟
    طب سورى يعنى ياريت بس الراجلل يتطوع ويدخل ينضف الحمام يمكن يقدر!
    تعرف ان كتير اوى بتكون الست من كتر شغل البيت والولاد لو.زوجها قالها تعالى نخرج نتفسح تقوله مش قادره اخرج؟مع انها نفسها تغير جو.ومابتصدق بس من كتر تعبها متقدرش تخرج
    للاسف الست المصريه مظلومه وحقوقها ضايعه ده فى الغالب يعنى عشان مش بحب التعميم
    ونضيف بقه على ده ان او الست اضطرت تنزل تشتغل عشان تساعد زوجها.
    اهو ده بقه الدمار
    عالعموم اما رأيى انى اتفق مع الجممهور ان خدمه المرأه لزوجها ده تفضل منها وليس واجب

    ردحذف
    الردود
    1. هدى نفسك بس يا أخت قمر :)
      لو قرأتى المقال بجد حتلاقينى بأنتصف للمرأة فى النهاية
      وبأقول ليه أقرنت المرأة بالخدمة كما قلتى
      ارجعى فاقرأى من أول " الأمر ليس حرباً " :)
      واسمحيلى مش بالمزاج انى أقول اخترت رأى فلان أو علان
      بل بإتباع الدليل وأدلة غير الجمهور أقوى
      وده كله زى ما قلت فى التدوينة مايمنعش إن فيه رجالة مفترية
      وعايزة أمر ونهي
      وده برضه مخالف للشرع
      وزى ما قلت برضه
      أنا وأعتقد كثير مثلى لن نقبل بزوجة تظن أن خدمتها لي فضل وتكرم منها
      نورتنينى :))

      حذف
  4. لا بقى دا انتو بتهزروااا
    محتاجيني كده اتدخل بنفسي :D

    طبعا الاخت قمر وليل وحضرتك يا استاذ محمد
    مختلفين في كذا نقطة ومحدش فيكم قدر يقنع او يوضح للتاني
    اللي هو مقتنع بيه او شايف انه صح
    وبالتالي .. القاريء اللي هيشوف كلامكم مش هيطلع بشيء مفيد

    ---------
    لو قولنا ان خدمة المرأة لزوجها تفضل
    فهل ده شيء منطقي ؟
    طيب وبالنسبة لأولادها ؟
    طيب يعني الراجل يخرج يشتغل وهي تفضل قاعدة في البيت ما تعملش حاجة ؟
    ولا تمسح ولا تكنس ولا تغسل ولا تطبخ ؟

    يبقى على كده الراجل مش ملزم انه يصرف عليها
    وتخرج هي تشتغل وتصرف على نفسها .. ومن هنا يبدأ ضياع البيت
    الزواج مشاركة وايثار وبذل .. وعلى الرجل ان يقود العلاقة الكاملة
    وعليه ان يعترف بمجهود زوجته وتحملها معه .. وعليها ان تهون عليه تعبه وتسانده وتدعمه

    الحقيقة كلنا عارفين الكلام ده وانا مبقولش حاجة جديدة
    الحقيقة إننا لازم نرجع للكتاب والسنة
    هنعرف ان الاساس مودة ورحمة
    وان سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - كان كثيرا ما يخدم نفسه

    و .... دعونا نختصر
    أن الأمر كله يحتاج تفاااهم وتقدير
    وستجد الأب يفعل المستحيل من أجل روجته واسرته
    وكذلك الزوجة .. ستجدها تتفاني في خدمة بيتها وزوجها واولادها

    فإن نزعنا الإهتمام والتقدير
    ستجد المشاكل تكثر للغاية ولو كان عندها الف خادم وخادمة !!!

    في النهاية حابب اقول ان النساء ( عندنا ) بيتعذبوا :D
    كأنهم أسرى حرب ههههههه .. والله ربنا يكون في عونهم بجد ويجازيهم عننا خيرا
    ومن هنا لابد ان ارسل شكر وااااجب لزوجتي .. ربنا يبارك فيها يارب :)

    وشكرا لكم ومعلش على كلامي الكتير .

    ردحذف
    الردود
    1. :)
      قمر هي اللى خدت الموضوع على أعصابها
      رغم إنى قايل فى البوست إنها مش حرب مين اللي يخدم مين
      بالمودة والرحمة كل شئ بيتحل
      وطبعا الكلمتين اللى فى الأخر عشان المدام مراقبة الأكونت هههه
      نورت

      حذف

فضيحة ووترجيت وإستقالة الرئيس الأمريكي

لا تزال "ووترجيت" هي الفضيحة السياسية الأكبر والأكثر شهرة في تاريخ الولايات المتحدة، حيث تسببت في الاستقالة الوحيدة لرئيس أ...