الأحد، 24 يناير 2016

1984

من أفضل الكتب والروايات التى قرأت تلك الرواية للكاتب الإنجليزي جورج أورويل ، ومن يقرأ الرواية يعلم أنها ليست فقط تجسيداً لواقع فترة حكم الحزب الشيوعي، بل تمثل حقيقة السلطات الديكتاتورية ليومنا هذا، وكيف يسعى الحزب الحاكم لفرض سيطرته لا على أفعالهم فقط بل على عقول الناس وقلوبهم .

وكيف تصور الحاكم على أنه الأخ الأكبر المتسبب في كل خير والمانع لكل شر وأنه بعلمه وبحذاقته يعلم ويفهم مصلحة إخوته الصغار – الشعب – أكثر منهم سواء في حياتهم العامة أوالخاصة.

كما تلقى الضوء على أسباب الثورات والحروب، وكيف أن الحزب الحاكم يمكن أن يفتعل خلافاً وينشئ حرباً لا لشئ إلا لإلهاء الناس وإعطائهم متنفساً للكراهية بدلاً من أن ينصب عليه وهو مساره الصحيح .

وبين الكاتب أنه إذا كان هناك أمل فى ثورة فإنها تكمن فى العامة، والعامة وحدهم ، لأن الطبقة الحاكمة تود لو أنها تبقى مدى الحياة ولكن لا مفر من سقوطها وتحل محلها الطبقة الوسطى التى تكون بدورها طبقة عليا تقهر من تحتها وتستحوذ على زمام الأمور ، وتبقى الطبقة العامة محلها من الظلم والقهر والجهل .

وقد رأيت أن أنقل لكم بعض الكلمات التى لاقت استحسانى ، وإلا فالرواية كلها بديعة فى الحسن ، فإن وجدتم طول المقال ، فاقرءوه على مرات فلن تندموا على وقتكم فى قراءته .
..........................................
** أما كم مرة أو كيف يمكن أن تخترق شرطة الفكر حياتك الخاصة فهذا أمر لا يمكن التنبؤ به ، وإن كان من المفروض أنها ترصد الناس جميعاً بلا انقطاع ، إذ باستطاعة هذه الشرطة أن تدخل ، متى شاءت ، على خط أيّ كان . كان عليك أن تعيش ، بحكم العادة التي تحولت إلى غريزة ، مفترضاً أن كل صوت يصدر عنك مسموع وأن كل حركة مرصودة .
..........................................
** الحرب هي السلام
الحرية هي العبودية
الجهل هو القوة
..........................................
** كانت وزارة الحب في الواقع مصدراً للرعب والخوف ، فهي بناء دون نوافذ على الإطلاق . لم يسبق لونستون أن دخل هذه الوزارة ، بل لم يحدث أن اقترب منها حتى مسافة نصف الكيلومتر ، إذ كان لا يسمح بدخولها إلا في مهمة رسمية ، وحتى هذا الدخول يكون عبر سياج من الأسلاك الشائكة والأبواب الحديدية مروراً بمرابض للمدافع والرشاشات المخيفة ، كما أن الطرقات المؤدية إلى المبنى كانت دئماً مراقبة من قبل حرس ذوي وجوه كالحة يرتدون بذات سوداء ويحملون الهراوات المدببة .
..........................................
** لم يكن فى ذلك ما يخالف القانون ليس لأن ذلك مسموح به بل لأنه لم يكن هناك قانون في الأصل يحدّد ما هي المخالفات .
..........................................
** كانت برامج (( دقيقتى الكراهية )) تتنوع من يوم إلي يوم ، ولكن لم يكن هناك برنامج إلا وغولدشتاين هو محوره الرئيسي ، إذ كان أول خائن للثورة وأول من سعى إلى تشويه الصورة المشرّفة للحزب ، وكل الجرائم في حق الحزب وكل الخيانات والأعمال التخريبية والهرقطة والإنحراف عن مبادئ الحزب ، كانت نتيجة مباشرة لتعاليمه . وهو ما زال يعيش في مكان ما يدبر المكائد ، ربما يكون في مكان ما وراء البحار حيث يعيش تحت رعاية أسياده الأجانب الذين يقدمون له التمويل اللازم ، وبين آونة وأخرى تظهر شائعة أنه مختبئ في مكان ما داخل أوقيانيا نفسها .
..........................................
** ورغم أن نظرياته كانت في كل يوم وفي كل لحظة تتعرض للدحض والنقد وتصبح مثاراً للإستهزاء على صفحات الصحف والكتب وشاشة الرصد ومنابر الحزب، كما تقدم للرأى العام بإعتبارها هراء وتخرص ، بالرغم من كل هذا كان تأثيره شديداً لا يضعف . فقد كان هناك دائماً أغرار ينخدعون به ، فلا يكاد يمر يوم إلا وتلقي شرطة الفكر القبض على جواسيس ومخربين يعملون تحت إمرته .
..........................................
** الأن أدرك ونستون أكثر من ذي قبل سبب كراهيته لها ، لقد كان يبغضها لجمالها وصغرها وعزوفها عن الجنس ، ولأنه كان يمني نفسه أن يكون معها في فراش واحد لكن ذلك لم يكن ممكناً ، فقد كانت تحيط خصرها الممشوق الناعم ، الذي كان يغري المرء أن يلف ذراعه حوله ، بحزام قرمزي كريه هو رمز العفة .
..........................................
** لقد كان من المستحيل على المرء ، بالرغم من الإعتقالات اللانهائية والإعترافات المتتالية وأحكام الإعدام ، أن يؤمن بأن (( الأخوة )) إن هي إلا خرافة .
..........................................
** إنهم يطلقون عليها (( جريمة الفكر )) ، وهي جريمة ليست بالأمر الذي يمكن إخفاؤه إلى الأبد ، فربما يمكنك مواراتها عن العيون لحين من الزمن أو لسنوات ولكن إن عاجلاً أو آجلا لابد أن تقع في قبضتهم .
..........................................
** كانت الإعتقالات تقع دائماً تحت جنح الليل ، حيث يفزع صاحب الجرم من نومه على يد خشنة تهزه بغلظة ، فيفتح عينيه على ضوء ساطع مسلط على عينيه ، ويجد مجموعة من رجال ذوي وجوه عابسة يتحلقون حوله وهو ما يزال في فراشه . وكانت أغلب هذه الحالات تمر دون محاكمات أو حتى محاضر إعتقال ، حيث كان الناس يختفون أثناء الليل . وكان اسمك يشطب من السجلات ويشطب معه كل شئ يتعلق بك أو لك فيه ذكر ، حتى أن النكران يطال فكرة وجودك أصلاًَ ثم يتم نسيانك . لقد انتهيت ثم تلاشي ذكرك  وكأنك تبخرت ، نعم إنك تبخرت لقد كانت هذه هي الكلمة التى يصفون بها عادة ما حدث .
..........................................
** كان الماضي ميتاً ، والمستقبل مجهولاً ، ولا يمكن حتى تصوره ، كيف له أن يتأكد ما إذا كان هنالك إنسان يقف إلى جواره ؟ وكيف له أن يعرف أن هيمنة الحزب لن تدوم إلى أبد الدهر ؟ .
..........................................
** كيف يمكن أن تكتب للمستقبل ، إذا كان لا يمكن لأي أثر لك أن يبقى لهذا المستقبل ، ولا حتى كلمة على قصاصة ورق مجهولة الكاتب .
..........................................
** إن جريمة الفكر لا تفضي إلى الموت ، إنها الموت نفسه .
..........................................
** كانت ذكرى وفاة أمه تمزّق قلبه ، فقد كانت تحبه ، فيما كان هو صغيراً وأنانياً أعجز من أن يبادله حباً بحب .
..........................................
** بعد الخمسين يتلاشى كل شئ من الذاكرة . وإذا لم يكن هنالك سجلات يمكنك الرجوع إليها ، فإن خط حياة الإنسان قد يمحى أثره من الذاكرة . قد تخطر على ذاكرته أحداث كبيرة من المحتمل ألا تكون قد وقعت ، أو تفاصيل أحداث دون أن تكون قادراً على استنكاه الأجواء والظروف التى رافقتها . ومن الممكن أن تكون هناك فراغات زمنية كبيرة لا يمكنك أن تملأها بأي أحداث .
..........................................
** ذلك هو الدهاء الكامل ، أن تفقد الوعي عن عمد ووعي ، ثم تصبح ثانية غير واع عملية التنويم الذاتي التى مارستها على نفسك .
..........................................
** في سجلات الحزب يصور الأخ الكبير طبعاً باعتباره زعيم الثورة وحاميها والقيّم عليها منذ أيامها الأولى .
..........................................
** التاريخ كله كان بمثابة لوح تم تنظيفه لإعادة النقش عليه بما تستلزمه مصلحة الحزب . وحينما يتم الإنتهاء من عمل ما ، فإنه يصبح من المتعذر تماماً على أيّ كان الإتيان ببرهان على أن ثمة تزييفاً قد جرى .
..........................................
** لم يكن من المعتاد أن يحاكم السياسيون المنشقون أو حتى يدانون علناً . فحملات التطهير الكبرى التى تشمل آلاف الناس وتصحبها محاكمات علنية للخونة ولمجرمي الفكر الذين أقروا بخسّة ما اقترفوا من جرائم وجرى إعدامهم فيما بعد ، لم تكن سوى عيّنات خاصة للعرض ولا تحدث غالباً أكثر من مرة واحدة كل سنتين . أما الأمر المألوف فهو أن الأشخاص الذين يجلبون على أنفسهم غضب الحزب كانوا يختفون من الوجود ويختفى معهم ذكرهم دون أن يعثر على أي مفتاح يكشف سر اختفائهم . وفي بعض الحالات لا يكون هؤلاء قد ماتوا بعد .
..........................................
** لعلك تظن أن مهمتنا الرئيسية هي ابتكار كلمات جديدة ، لكن لا ، ليس هذا ما نقوم به البتة ، إنما نقوم تدمير الكلمات عشرات بل مئات الكلمات كل يوم يجري تدميرها . إننا نسلخ اللغة حتى العظام .
..........................................
** ألا ترى أن الغاية النهائية للغة الجديدة هلى التضييق من آفاق التفكير ؟ بحيث تصبح جريمة الفكر في نهاية المطاف جرماً مستحيل الوقوع فيه من الناحية النظرية ، وذلك لأنه لن توجد كلمات يمكن للمرء من خلالها أن يرتكب هذه الجريمة . فكل مفهوم يحتاج إليه الناس سيتم التعبير عنه بكلمة واحدة محددة المعنى وغير قابلة للتأويل ، أما معانيها الفرعية فيتم طمسها حتى تصبح طي النسيان .
هل خطر لك أبداً يا ونستون أنه مع حلول عام 2050 على أقصى حد ، لن يتبقى على وجه الأرض إنسان يمكنه فهم حديث كهذا الذي نتبادله معاً الأن ؟ .
..........................................
** إن أبناء عامّة النس ليسوا بشراً .
..........................................
** الولاء يعني انعدام التفكير ، بل انعدام الحاجة للتفكير . الولاء هو عدم الوعي .
..........................................
** فجأة وبقناعة راسخة فكر ونستون أن سايم لابد وستتم تصفيته يوماً ما . إنه متوقد الذكاء . إنه يرى ببصيرة نافذة ويتحدث بصراحة شديدة . والحزب لا يرغب فى وجود مثل هؤلاء .
..........................................
** هل كان المرء يضيق ذرعاً بتلك الأوضاع التى لا تطاق لو لم يك لديه ذاكرة ما توحي إليه بأن الأمور كانت تختلف عما هي عليه الآن ؟
..........................................
** كان الحزب يميل لتشجيع الدعارة ، ولكن بصورة غير معلنة ، بإعتبارها متنفساً لغرائز لا يمكن كبتها كلية .
..........................................
** لقد كان هدفه الحقيقي غير المعلن هو تجريد العملية الجنسية من كل لذّة . إذ ليس الحب هو العدو بقدر ما هي الشهوانية ، سواء كانت في إطار الزواج أو خارجه .
..........................................
** الغاية الوحيدة المعترف بها للزواج هي إنجاب الأطفال لخدمة الحزب . وكان ينظر إلى العملية الجنسية على أنها عملية تافهة تدعو للاشمئزاز والتقزز ، تماماً كتعاطي حقنة شرجية .
..........................................
** بعيد زواجه بها ومعرفتها عن قرب ، أدرك أن عقلها هو الأكثر بلادة وجهلاً وتفاهة إلى حد لم يعرف له مثيلاً .
..........................................
** لقد كان وجود علاقة حب حقيقة أمراً لا يمكن الطموح إليه إذ كانت نساء الحزب كلهن متشابهات .
..........................................
** لابد أن الأمل يكمن في عامة الشعب ، فمن هذه الكتلة البشرية التى لا يلتفت إليها والمهمشة وتمثل 85 بالمائة من تعداد شعب أوقيانيا ، يمكن أن تنبعث القوة التى تدمر الحزب . لا يمكن إسقاط الحزب من داخله . فأعداؤه ، إن كان له أعداء أصلاً ، لا يمكنهم أن يجمعوا صفوفهم أو حتى أن يتعارفوا .
لذلك لو أمكن لعامة الشعب أن يدركوا مدى قوتهم لما كانت هناك حاجة للتآمر ، فكل ما يحتاجه الأمر أن ينتفضوا مثلما ينتفض الحصان لإزاحة الذباب بعيداً عنه . ولو شاءوا لمزّقوا وأحالوا الحزب هشيماً تذروه الرياح بين عشية وضحاها . ولابد أن يخطر ذلك لهم إن عاجلاً أو آجلاً  .
..........................................
** تعجب للحظة من تلك القوة المرعبة التى تبدت في تلك الصرخة التى انطلقت من بضع مئات من الحناجر ! لماذا لا يصرخن مثل هذه الصرخات من أجل شئ له قيمته ؟
..........................................
** لن يثوروا حتى يعوا ولن يعوا إلا بعد أن يثوروا .
..........................................
** عامة الشعب والحيوانات أحرار .
..........................................
** أن ما يميز حقاً الحياة العصرية لم يكن قسوتها أو انعدام الطمأنينة ، وإنما هو العري والانحطاط واللامبالاة .
..........................................
** في زمن من الأزمان كان من الجنون أن تعتقد أن الأرض تدور حول الشمس ، أما اليوم فالجنون هو أن تعتقد أن الماضي غير قابل للتبديل .
..........................................
** الحرية هي حرية القول إن اثنين واثنين يساويان أربعة ، فإذا سّلم بذلك سار كل شئ آخر في مساره السليم .
..........................................
** إن من السهل أن تنتقدي الآخرين طالما ليس عندك من المشاكل ما عندي .
..........................................
** إن للتقدم في السن ميزات عظيمة ، منها مثلاً أنه لا يكون لديك هموم تنغص عليك ، كما لن تشغل النساء بالك ، وفي هذا فائدة جمة .
..........................................
** حينما يعترى العجز الذاكرة وتكون السجلات المكتوبة زائفة ، يصبح ادّعاء الحزب بأنه قام بتحسين أوضاع الحياة الإنسانية واجب القبول لأنه لم توجد ، ولا يمكن أن توجد ، أي معايير لقياس صحة ذلك من خطئه .
..........................................
** لقد كانوا دائماً يأتوك ليلاً ، والأفضل لك أن تقتل نفسك قبل أن يقبضوا عليك ومن المؤكد أن كثيراً سبقوك لذلك ، فأكثر حالات الإختفاء كانت عمليات انتحار حقيقية . لكن الأمر يستلزم شجاعة اليأس حتى تقتل نفسك في عالم يتعذر فيه الحصول على سلاح نارى أو على سم سريع المفعول وأكيد الأثر .
..........................................
** أدرك أن هذا ما يعتري الإنسان في كل المواقف البطولية والمأساوية . ففي ميدان القتال أو في غرفة التعذيب أو على متن سفينة تغرق ، تغدو القضايا التى تحارب من أجلها طي النسيان دائماً ، ذلك لأن جسدك يظل يتضخم حتى يملأ عليك العالم فلا ترى سواه . وحتى إذا لم يشل الرعب حركتك أو لم يجعلك الألم تصرخ ، فإن الحياة تظل صراعاً موصولاً ضد الجوع والبرد والقلق أو ضد حموضة وحرقة المعدة أو ألم الأسنان .
..........................................
** راح يفكر في ما سيحدث له بعدما تقبض عليه شرطة الفكر . لن يهم إذا ما قتلوك في الحال فذلك ما كانت تنتظره . ولكن المهم هو ما يسبق الموت ( لا أحد يتحدث في مثل هذه الأمور رغم أن الجميع يعرفها ) ، هناك خطوات الاعتراف التى عليك أن تمر بها ، من الزحف على الأرض والصراخ طلباً للرحمة وطقطقة العظام المتكسرة والأسنان المهشمة وخصلات الشعر التى تنتزع من رأسك حتى تدميه . لماذا يتعين عليك أن تتجشم كل هذا ما دامت النهاية واحدة ؟
..........................................
** كان من المفترض أن أعضاء الحزب لا يتلفظون بالسباب ، حتى إن ونستون نفسه كان نادراً ما يفعل ذلك بصوت عال على الأقل . أما جوليا فقد بدأ أنها لا تستطيع أن تأتي على ذكر الحزب ، وعلى الأخص قيادة الحزب ، دون أن تستخدم ذلك اللون من الكلمات التى ترى مرسومة بالطباشير على جدران الأزقة الضيقة الفقيرة . ولم يستقبح ونستون منها ذلك ، فهذا علامة على ثورتها على الحزب وكل أساليبه ، بل ويبدو دليلاً على العافية والصحة ، إنه أشبه بالحصان يعطس حين يشمّ رائحة دريس فاسد .
..........................................
** كل شئ يشير إلي الفساد كان يملأه بأمل مجنون . من يدري ، ربما كان الحزب يوارى فساداً مستشرياً تحت هذه القشرة ، وما تعاليمه عن التقشف ونكران الذات إلا ستار يخفي وراءه ألوان العسف والجور . وكم ستكون سعادته لو استطاع أن ينقل لهم العدوى بالبرص أو الزهري وأن يفعل كل ما من شأنه أن ينشر الفساد والانحلال في الحزب حتى يمكن تقويضه .
..........................................
** إنني أكره التبتل ، وأمقت القداسة! ولا أريد بقاء لأي فضيلة في أي مكان . أريد أن يستشرى الفساد في كل شخص حتى النخاع .
..........................................
** تذكر أن الرجل في الأيام السالفة كان ينظر إلى جسد الفتاة بشهوة ثم يكتفى بذلك . أما في هذه الأيام فلا يمكن أن تحس بالحب الخالص أو الشهوة النقية ، فلم يعد هنالك عاطفة نقية لأن كل شئ بات يخالطه الخوف والكراهية .
..........................................
** إنها لا تأبه كثيراً بالقراءة ، فالكتب في نظرها ليست سوى سلعة يتم إنتاجها مثلها مثل المربى وأربطة النعال .
..........................................
** إن الرجال أقل قدرة على كبح غرائزهم الجنسية من النساء
..........................................
** كانت ترى أن أى شكل من أشكال الثورة المنظمة ضد الحزب محكوم عليه بالفشل ولا يقوم به سوي الأغبياء والحمقى ، وأما الحذاقة فى نظرها فهي أن يخرق المرء القواعد ويظل على قيد الحياة بعد ذلك .
..........................................
** إن الحرمان الجنسي يفضي بعضو الحزب إلى حالة من الهستيريا ، وهو أمر مرغوب فيه حيث يمكن تحويله إلى نوع من حمى الحرب وعبادة الزعيم .
..........................................
**  حدثته نفسه أن المرء حينما يعيش مع امرأة يجب أن يعتبر خيبة الرجاء هذه أمراً عادياً وحدثاً متكرراً .
..........................................
** رفضت أن تؤمن بأن معارضة واسعة النطاق ومنظمة موجودة أو يمكن أن يكتب لها الوجود .
كانت تؤمن بأن الحزب قوة لا تقهر ، وأنه سيظل قائماً كما هو أبد الدهر . وكل ما في استطاعة المرء فعله هو أن يتمرد عليه بالعصيان سراً أو على الأكثر بأعمال عنف متفرقة كقتل شخص أو نسف بناية ما .
..........................................
** يمكن القول إن طبيعة الحرب قد تغيرت ، أو إذا شئنا الدقة فإن الأسباب التى من أجلها تشن الحروب قد تغير ترتيبها على سلم الأولويات ، ولكي نفهم طبيعة الحروب اليوم – والتى ورغم أن خريطة التحالفات لا تفتأ تتغير كل بضع سنوات، فإنها جميعاً متشابهة – فعلى المرء أن يقرّ أولاً بأن الحرب لم تعد تحسم أي صراع .
..........................................
** إذا ما عمت تلك الثروة بين الناس فإنها لن تصبح وسيلة للتميز بين الناس . ومما لا شك فيه أنه بالإمكان تخيل مجتمع تكون فيه الثروة المتمثلة في حيازة الممتلكات الخاصة موزعة توزيعاً عادلاً ، بينما تظل السلطة محصورة في أيدي طبقة قليلة صغيرة العدد تحظى بإمتيازات . ولكن مجتمعاً مثل هذا المجتمع لا يكتب له أن ينعم بالإستقرار طويلاً على أرض الواقع ، ذلك أنه إذا حظى جميع أفراد المجتمع وعلى السواء بالأمن والرفاهية فإن العدد الأكبر من البشر الذين يخدرهم الفقر سيغدون مثقفين وسيتعلمون أن يفكروا لذواتهم ، وعندما يتم لهم ذلك فإنهم إن عاجلاً أو آجلاً ، سيفطنون إلى أنه لا فائدة ترجى من الأقلية صاحبة الامتيازات وسيعملون على إزاحتها عن سدة السلطة . وبالتالى فإن المجتمع الطبقى لا يمكن أن يستمر إلا مع الفقر والجهل .
..........................................
** إن هدف الحرب الأساسي هو إنزال الدمار ، ليس بالضرورة بحياة الناس ، بل بنتاج العمل الإنساني ، فالحرب هي السبيل لتبديد وإهدار موارد كان من شأنها لو استخدمت في ما ينفع الجماهير العريضة أن ترتد عليهم بالخير والرفاهية ، وأن تجعلهم على المدى الطويل أكثر وعياً وإدراكاً للأمور من حولهم . وحتى إذا لم يتم تدمير ما أنتج من أسلحة في حرب فعلية ، فإن عملية تصنيعها تبقى في حد ذاتها طريقة لاستنفاد الجهد البشري دون إنتاج أي شئ يمكن أن يعود بالنفع على الناس .
..........................................
** إن إدراك المرء لكونه في حالة حرب ومن ثم تتهدّده الأخطار يجعل من تسليم كل السلطات لحفنة صغيرة من الناس أمراً طبيعياً وشرطاً محتوماً للبقاء على قيد الحياة .
إن الحرب لا تحدث الدمار المطلوب فحسب ، بل تحدثه مصحوباً بأثر نفسي . فمن حيث المبدأ يمكن بسهولة استنفاد الفائض في العالم ببناء المعابد والأهرامات أو بحفر خنادق ثم ردمها مرة ثانية ، أو حتى بإنتاج كميات هائلة من السلع ثم إضرام النار فيها ، ولكن هذه الطريقة يمكن أن توفر الأساس الإقتصادى دون العاطفى للمجتمع الطبقي . وما يهمّ هنا ليست الحالة المعنوية للجماهير المهمشة التى لا وزن لها لمواقفها ما دامت تعمل بلا انقطاع ، وإنما الحالة المعنوية للحزب نفسه ، إذ من المفترض أن يون أدنى أعضاء الحزب مرتبة كفؤاً ومجداً في العمل ويتمتع بقدر محدود من الوعي ، ولكن من اللازم أيضاً أن يكون شخصاً سريع التصديق ومتعصباً عن جهل لعقيدته وتتملكه مشاعر الخوف والكراهية والتملق والإنتصارات الزائفة ، وبعبارة أخرى يتعين أن تتوفر له عقلية تتلائم مع حالة الحرب ، وليس مهماً أن يكون ثمة حرب تدور رحاها فعلاً.
..........................................
** إن المواطن العادي من مواطنى أوقيانيا لا يرى مطلقاً أياً من مواطنى أوراسيا أو إيستاسيا ، كما يحظر عليه تعلم اللغات الأجنبية ، فلو أنه سمح له بالإتصال بالأجانب لتبين له أنهم مخلوقات بشرية مثله وأن معظم ما قيل له عنهم لا يعدو كونه أكاذيب وافتراءات . وحينئذ ينكسر طوق العالم المغلق الذي يعيش فيه ، ويتبدد جو الخوف والكراهية والتعصب للذات وهي ما ترتكز عليها روحه المعنوية .
..........................................
** لعل المرء لا يهمه أن يحبه الناس بقدر ما يهمه أن يفهموه .
..........................................
** من وجه نظر الحزب لا فرق بين التفكير في الإثم وبين اقترافه .
..........................................
** إن وجود المرء بين أقلية حتى لو كانت هذه الأقلية تتألف من فرد واحد فحسب لا يجعله مجنوناً ، إذ هنالك حقيقة وكذب وإذا ما تمسكت بالحقيقة حتى لو كان في ذلك مواجهة للعالم أجمع ، فإن هذا يعني أنك لست مجنوناً .
..........................................
** إن سر أسرار الحكم هو جمع المرء بين إيمانه بأنه لا يخطئ وقدرته على التعلم من أخطاء الماضي .
..........................................
** إن جوهر حكم القلة ليس وراثة الإبن لأبيه ، وإنما استمرارية رؤية للعالم يفرضها الموتى على الأحياء ، وتظل الفئة الحاكمة حاكمة ما دامت قادرة على تعيين خلفائها . ولا يهتم الحزب بإبقاء سلالة بعينها وإنما يهتم بتخليد مبادئه ، فليس مهماً من يتولى السلطة طالما التركيب الهرمي للمجتمع لن يمس وسيظل على ما هو عليه .
..........................................
** كان ونستون يتصور أن أفضل الكتب هي تلك التى تقول لك ما تعرفه بالفعل .
..........................................
** ليس هنالك غير أربع طرق لإزاحة فئة حاكمة عن سدة الحكم ، فإما أن يتم قهرها من قبل عدو خارجي ، أو أن تحكم بطريقة تعوزها الكفاءة وهو ما يدفع الجماهير للثورة ، أو تسمح لمجموعة من الطبقة الوسطى القوية والساخطة بالتشكل والظهور ، أو تتزعزع ثقتها بذاتها وتفقد الإرادة فى الحكم . ولا تعمل هذه الأسباب منفصلة بعضها عن بعض ، فغالباً ما تجتمع معاً بدرجة أو أخرى .
..........................................
** عبر التاريخ المعروف للإنسان ، وربما منذ نهاية العصر الحجرى ن كان هنالك ثلاث فئات من البشر أو ثلاث طبقات في العالم : الطبقة العليا والوسطى والدنيا ، وقد قسمت هذه الطبقات فيما بينها طبقات أخرى فرعية ، وحملت أسماء مختلفة لا حصر لها ولا عد ، أما النسب التى تمثلها وكذا مواقفها إزاء بعضها بعضاً فقد تباينت من عصر لأخر ، غير أن التركيبة الأساسية للمجتمع ظلت كما هي لم تتغير أبداً . بل حتى بعد اندلاع الثورات العارمة وما أحدثته من تغييرات لا رجعة عنها ، فإن ذلك النموذج يعود فيؤكد نفسه تماماً .
..........................................
** وأما أهداف هذه الطبقات فكانت متضاربة ولا يمكن التوفيق بينها على الإطلاق ، فهدف الطبقة العليا هو البقاء حيث هي ، وهدف الطبقة الوسطى هو الحلول محل الطبقة العليا ، أما هدف الطبقة الدنيا ، إن كان لها هدف ، ذلك أن من الخصائص الثابتة لدى هذه الطبقة هى أن تعيش مسحوقة تحت وطأة مطال الحياة اليومية فلا تعي شيئاً خارجها ، هو إزالة كل الفوراق الطبقية وإنشاء مجتمع يكون فيه جميع الناس سواسية .
ولآجال طويلة كانت الطبقة العليا تبدو ممسكة بزمام السلطة ، ولكن عاجلاً أو أجلاً كان لابد أن تاتي عليهم لحظة يفقدون فيها إما إيمانهم بأنفسهم وإما قدرتهم على الحكم بكفاءة أو الاثنين معاً . وحينئذ كان يطاح بهم من قبل الطبقة الوسطى التى تأخذ الطبقة الدنيا إلى صفها تحت دعاوى النضال من أجل تحقيق الحرية والعدل . ولكن ما إن تبلغ الطبقة الوسطى هدفها وهو السلطة ، فإنها تزج بالطبقة الدنيا إلى وضعها القديم حيث الاسترقاق ، وتصبح هي الطبقة العليا . وتتكون طبقة وسطى جديدة من إحدى الطبقتين الأخريين أو كليهما معاً ليبدأ الصراع من جديد .
ومن بين الطبقات الثلاث فإن الطبقة الدنيا هي الوحيدة التى لا تفلح أبداً ولو مؤقتاً في بلوغ أهدافها ، ولعله من قبيل المبالغة أن نقول إنه عبر التاريخ لم يحدث لها أي تقدم مادي يذكر .
..........................................
** إننا نختلف عن طغاة الماضي ، فنحن لا نقبل بالطاعة السلبية أو حتى بالخضوع ، وعندما تسلم لنا قيادك في النهاية يجب أن يكون ذلك نابعاً من إرادتك الحرة . إننا لا نحطم الضّال الذي خرج علينا عندما يقاومنا ، بل إننا لا نقدم أبداً على تدميره طالما يقاومنا ، وإنما نسعى لأن نغيره ونقبض علي عقله الباطن فنصوغه في قالب جديد .
..........................................
** إنه سيقول إن الحزب لم يسع إلى السلطة من أجل مآربه الخاصة وإنما من أجل مصلحة الأغلبية ، وأنه ما سعى إلى السلطة إلا لأن جماهير العامة مخلوقات ضعيفة هشة تتسم بالجبن ولا يمكنها احتمال مسؤلية الحرية أو مواجهة الحقيقة ، ومن ثم يجب أن يتم تسيير شؤونهم وخداعهم بطريقة منهجية من قبل آخرين أعلى وأعز منهم قوة ، وأن على البشرية أن تختار بين خيارين لا ثالث لهما ، فإما الحرية وإما السعادة ، ودائماً تفضل الغالبية العظمى من الجنس البشري السعادة على الحرية . إن الحزب هو الوصي الأبدي على المستضعفين وإنه يضحي بسعادته من أجل سعادة الآخرين .
..........................................
** إن الحزب يسعى إلى بلوغ السلطة لذاتها ، وإن مصالح الآخرين لا تعنينا في شئ ، فكل همنا محصور فى السلطة . نحن لا نسعى وراء الثروة ولا الرفاهية ولا العمر المديد ولا السعادة وإنما نسعى وراء السلطة ، والسلطة المطلقة فقط .
..........................................
** إننا ندرك أنه ما من أحد يمسك بزمام السلطة وهو ينتوي التخلي عنها . إن السلطة ليست وسيلة بل غاية ، فالمرء لا يقيم حكماً استبدادياً لحماية الثورة ، وإنما يشعل الثورة لإقامة حكم استبدادي .
..........................................
** إن السلطة جماعية وأن الفرد لا يمكن أن يملك سلطة إلا بمقدار ما يتخلص من فرديته .
..........................................
** إن السلطة الحقيقية التى ينبغي علينا أن نقاتل من أجل بلوغها ليل نهار ليست السلطة على الأشياء ، بل على الإنسان .
..........................................
** الطاعة وحدها ليست كافية ، وما لم يعان الإنسان الألم كيف يمكنك أن تتحقق من أنه ينصاع لإرادتك لا لإرادته هو ؟ إن السلطة هي إذلاله وإنزال الألم به ، وهي أيضاً تمزيق العقول البشرية إلى أشلاء ثم جمعها ثانية وصياغتها في قوالب جديدة من اختيارتك .
..........................................
** كلما ازداد الحزب قوة ومنعة قلّت درجة تسامحه ، وكلما ضعف معارضو السلطة اشتدت قبضة الاستبداد والطغيان .
..........................................
** لقد خلص إلى أنه لم يعد يستطيع أن يناصب الحزب العداء فضلاً عن أن الحزب على حق دائماً ، ولا بد أنه على حق ، إذ كيف يكون العقل الجماعي الخالد على خطأ ؟
..........................................
** قد استبان له وللمرة الأولى أنه إذا ما رام المرء أن يخفي سراً فعليه أن يخفيه حتى عن نفسه التى بين جنبيه وألا يدعه يطفو أبداً على سطح الوعي في أي شكل من الأشكال أو تحت أي مسمى من المسميات إلا في اللحظة التى يحتاج إليه فيها .
..........................................
** إنهم يهددونك أحياناً بشئ لا يمكن حتى تخيّله . وحينئذ تقول : لا تفعلوا ذلك بي بل افعلوه بأي شخص آخر . وقد تدّعي فيما بعد بأن ذلك كان مجرد حيلة لجعلهم يكفون عن تعذيبك وأنك لم تكن تعني ما تقول في واقع الأمر . لكن ذلك لم يكن صحيحاً ، ففي ذلك الوقت كنت تعني ما تقول ، وكنت تظن أن لا منجي لك إلا بهذا السبيل ، وكنت على استعداد لسلوكه ما دامت نجاتك فيه ، ولا تأبه بما سيترتب على ذلك من معاناة لغيرك . فكل ما يهمك هو نفسك وحسب .
وبعد ذلك فإنك لا تعود تشعر المشاعر نفسها التى كنت تكنها من قبل لهذا الشخص الآخر .

هناك تعليقان (2):

  1. بعض الروايات تغنينا عن الف كتاب .. كالرواية التي تناولتها

    ردحذف
    الردود
    1. كتاب الله هو الذي يغنى عن باقى الكتب
      وفعلا هذا الكتاب بقيمة مائة رواية مما نراها هذه الأيام
      نورتى

      حذف

فضيحة ووترجيت وإستقالة الرئيس الأمريكي

لا تزال "ووترجيت" هي الفضيحة السياسية الأكبر والأكثر شهرة في تاريخ الولايات المتحدة، حيث تسببت في الاستقالة الوحيدة لرئيس أ...